كلية الحقوق جامعة الزقازيق
اهلا وسهلا بيك فى منتدى كلية الحقوق جامعة الزقازيق
كل جديد معانا


الحقوق .... عدل , حياة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
جميع امتحانات كليه الحقوق جامعه الزقازيق فقط على منتدانا
كل جديد معانا على منتدى كليه الحقوق جامعه الزقازيق

شاطر | 
 

 المحاضره الاولى لاجرام والعقاب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
HaMaDa
محامي المستقبل
avatar


مُساهمةموضوع: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   السبت مارس 14, 2009 12:09 pm

أولا مفهوم الجريمة: يتنازع الجريمة مفهومان أحدهما قانوني أو شكلي, والآخر واقعي أو حقيقي:
الجريمة من الوجهة القانونية: استلزم الفقه والقضاء الجنائيان لقيام الجريمة بمفهومها القانوني توافر عناصر معينة مجتمعة هي:
1- صدور فعل إرادي في العالم الخارجي عن شخص المجرم سواء كان هذا الفعل إيجابيا أم سلبيا (نشاط إيجابي) كالقتل والسرقة (نشاط سلبي) كالامتناع عن أداء الشهادة أو قيد المواليد فالأفكار أو مجرد العزم أو التصميم على عمل معين لا يشكل جريمة قانونا.
2- أن يكون الفعل الإرادي الإيجابي أو السلبي منصوصا عليه في القانون العقابي باعتباره من الجرائم وهذا ما يعرف بمبدأ الشرعية الجنائية في شقها الأول والذي مفاده أنه "لا جريمة إلا بنص في القانون".
3- أن يقرر القانون للفعل الضار بالنظام الاجتماعي والمنصوص عليه في صلبه عقابا يوقع على كل من يرتكبه جزاء له فكما أنه "لا جريمة إلا بنص" فكذلك "لا عقوبة أو تدبير أمن بغير نص", وهذا هو الشق الثاني لمبدأ الشرعية الجنائية.
4- أن يرتكب الفعل المخالف لمقتضيات النظام الاجتماعي والمجرم والمعاقب عليه في القانون في غير الحالات التي يخول فيها المشرع للفرد صلاحية ممارسته, فقد يشكل الفعل جريمة منصوصا ومعاقبا عليها في القانون, ولكن يرتكبه الشخص في إحدى الحالات التي يمنحه القانون فيها صلاحية مباشرته وبالشروط المنصوص عليها فيه (وهي ما تعرف بحالات أو أسباب الإباحة).
ومن هذه العناصر المشتركة السابقة يمكننا أن نضع تعريفا للجريمة, من الوجهة القانونية, مفاده أنها "كل فعل, إيجابي أو سلبي, حظره المشرع وقرر لمرتكبه عقابا يوقع في غير الحالات المبررة قانونا".
أما من الوجهة الواقعية: فإن الجريمة تبدو كتصرف إنساني صادر من أحد أفراد المجتمع يشق به عصا الطاعة على المجتمع الذي هو عضو فيه, فلا وجود للجريمة إلا في ظل مجتمع منظم يضم مجموعة من الأفراد. وهكذا فإن المفهوم الواقعي للجريمة ينطوي على عنصرين:
أولهما: أن الجريمة حقيقة اجتماعية, ثانيهما: أن الجريمة حقيقة إنسانية.
1- الحقيقة الاجتماعية: مفاد هذا الجانب الاجتماعي أن الجريمة تشكل ضررا أو خطر ضرر على النظام الاجتماعي الذي ارتضته أغلبية أفراد المجتمع كدستور العيش داخل الجماعة ويكون الضرر الذي يصيب النظام الاجتماعي من الجريمة واضحا جليا عندما توجه هذه الأخيرة مباشرة ضد إحدى المصالح العامة في المجتمع ويعرف هذا النوع من الجرائم "بالجرائم ضد المصلحة العامة كجرائم أمن الدولة.
أما عندما تصيب أضرار الجريمة حقا من النظام القانوني الخاص مباشرة أي حقا من الحقوق الفردية الخالصة (كالقتل والضرب والسرقة والاغتصاب) فإن النظام الاجتماعي يبقي كذلك مضرورا من جراء هذه الجريمة وذلك من خلال ما تحدثه هذه الأخيرة من سخط وهياج في الشعور الاجتماعي العام.
فجميع الجرائم حتى ما يوجه منها مباشرة ضد حق من حقوق الشخصية للأفراد تنطوي في النهاية على اعتداء ضد النظام الاجتماعي ومساس باستقراره وأمنه ولا يلزم لقيام هذا الجانب الاجتماعي أن يصيب السلوك اللاجتماعي النظام الاجتماعي بضرر فعلي حقيقي وإنما يكفي أن يشكل هذا الفعل خطرا حقيقيا على استقرار وأمن هذا النظام.
والمفهوم الواقعي في جانبه الاجتماعي لا يعني بالعقاب على الأفعال بقدر عنايته واهتمامه بالدفاع عن النظام الاجتماعي عن طريق التدابير اللازمة لتجنب وقوع الأفعال الإجرامية من أولئك الذين سبق لهم ارتكابها أو هؤلاء الذين لم يسبق لهم ذلك ولكنهم في ظروف ترشحهم لارتكابها مستقبلا أي في حالة خطرة.
2- الحقيقة الإنسانية: مفاد هذه الحقيقة أن الجريمة عمل من صنع الإنسان دون غيره من الكائنات فمحاكمة الحيوانات أو الأشياء لم يعد في أيامنا سوى مجرد فضول تاريخي والإنسان الحي هو وحده الذي يكون موضعا للمسائلة من جانب المجتمع عن أفعاله التي يرتكبها بالمخالفة لمقتضيات النظام الاجتماعي.
ولما كانت الجريمة لا تخرج عن كونها عملا إنسانيا فإن البحث عن أسبابها الحقيقية لا يتأتى إلا من خلال البحث في شخص مرتكبها باعتباره ممكنا لتلك الأسباب. وهكذا فإن التعرف الوثيق على شخصية المجرم من خلال فحص دقيق شامل لجوانبه العضوية والنفسية وبيئته الاجتماعية يوصل إلى الكشف عن الأسباب الحقيقية للإجرام ومن ثم تقرير أنجح الوسائل.
مدلول الجريمة في علم الإجرام:
الجريمة كحقيقة قانونية هي كل فعل يقع بالمخالفة لأحكام قانون العقوبات بينما الجريمة كحقيقة واقعية هي سلوك لا اجتماعي يتعارض مع مقتضيات النظام الاجتماعي والقيم السائدة في المجتمع. والسؤال الآن بأي المدلولين يأخذ الباحث في علم الإجرام؟ عرف الفقه في الإجابة على هذا التساؤل اتجاهين:
الاتجاه الأول: يقصر موضوع علم الإجرام على دراسة الجريمة بمفهومها القانوني ويمثل هذا الاتجاه الفقه التقليدي.
الاتجاه القاني: يأخذ الجريمة في مفهومها الواقعي الاجتماعي ويمثل هذا الاتجاه الفقه الوضعي.
حجج الاتجاه الأول (المفهوم القانوني):
أولا: أن النص التجريمي هو الذي يخلق الجريمة فلا يوصف الفعل بكونه جريمة طالما لم يوجد هذا النص التشريعي.
ثانيا: أن الظواهر اللاجتماعية الضارة بالمجتمع عديدة لا تقع تحت حصر ومن ثم فإن القول بأن علم الإجرام يشمل كافة أنماط السلوك اللاجتماعي الضار يستلزم ضرورة البحث عن معيار محدد منضبط للمقصود بهذا السلوك اللاجتماعي الضار.
ثالثا: أن الأخذ بالمفهوم القانوني للجريمة كموضوع لدراسات وأبحاث علم الإجرام لا ينال من صفة عمومية البحوث الإجرامية. ذلك أن القواعد التي تحكم مختلف الأنظمة القانونية تكاد تكون متجانسة ومتناسقة والاختلاف بينها يكاد يكون سطحيا. ومن ناحية أخرى فهل الالتجاء إلى المفهوم الاجتماعي للجريمة يحقق لمفهوم الجريمة سمة العمومية والثبات؟ هذا ما لم يسلم به أنصار المفهوم القانوني.
حجج الاتجاه الثاني (المفهوم الواقعي):
أولا: إن الأخذ بالمفهوم القانوني للجريمة في بحوث علم الإجرام لا يكفي لتفهم جوهر الجريمة لأنه لما كانت الجريمة توجد في الواقع الاجتماعي قبل أن تتناولها يد الشارع بالتجريم فإن أي دراسة لها تبعدها عن حقيقتها وطبيعة منشأها كواقعة اجتماعية وإنسانية لن تتجاوز اللغو الذي لا طائل منه.
ثانيا: أن النصوص العقابية كثيرا ما تتناول أعمالا باعتبارها من الجرائم بالرغم من أن هذه الأفعال لا تمثل أي شذوذ اجتماعي أو نفسي ومن ثم فهي لا تتطلب بحثا في حقيقة العوامل الكامنة وراء هذا السلوك مثل بعض جرائم الرأي في نفس الوقت فإن هذه النصوص كثيرا ما تغفل أعمالا ضارة بالقيم الاجتماعية بحيث لا ترقى إلى ترقي مرتبة الجرائم في المفهوم القانوني كالانتحار رغم أنها تحتاج إلى البحث.
ثالثا: أن تحديد موضوع علم الإجرام بالجرائم المنصوص عليها في القانون هو تقييد مصطنع لمجال الدراسات الإجرامية التي ينبغي أن تشمل أوجه السلوك اللاجتماعي المختلفة التي تضر بالمصالح والقيم الاجتماعية.
رابعا: إن تحديد مجال البحوث الإجرامية وقصرها على الأفعال المجرمة قانونا يؤدي في النهاية إلى أن يدور علم الإجرام في فلك القانوني العقابي ويرتبط بنصوصه وأحكامه ولما كانت النصوص العقابية تختلف من مجتمع لأخر فإن بحوث علم الإجرام تفقد ما ينبغي أن يكون لها من صفة العمومية والعالمية.
رأي الدكتور: نرجح الأخذ بهذا المفهوم الأخير بحيث تنصب الدراسات الإجرامية على سلوك اجتماعي ضار بقيم المجتمع ومصالحه بصرف النظر عما إذا كان هذا السلوك قد تناولته يد المشرع العقابي بالتجريم من عدمه.
ثانيا: مفهوم المجرم:
يثور هنا سؤال: هل يتناول علم الإجرام بالبحث جميع المجرمين أم يقتصر البحث فيه على طائفة معينة منهم؟
قبل الإجابة على هذا السؤال يلزم أن نعرض إلى الطوائف المختلفة للمجرمين في نظر علم الإجرام, وهي تنقسم إلى طوائف ثلاثة:
الطائفة الأولى: هي طائفة المجرمين الأسوياء (العاديين): وتضم هذه الطائفة المجرم العادي الذي تكتمل عنده الأهلية الجنائية لتوافر عنصريها (الإدراك والاختيار).
الطائفة الثاني: هي طائفة المجرمين غير الأسوياء: وتضم هذه الطائفة الأفراد المصابين بعاهة جزئية لا تسلبهم تماما القدرة على الإدراك والاختيار (كالحالة السيكوباتية).
الطائفة الثالثة: هي طائفة المجرمين المجانين: وتضم هذه الطائفة المجرم المصاب بمرض عقلي يفقده القدرة عل الإدراك والاختيار فتنعدم لديهم الأهلية الجنائية ويصبحوا غير مسئولين عن أفعالهم من الوجهة الجنائية.
فأي من هذه الطوائف الثلاث السابقة للمجرمين يكون موضوعا لدراسات علم الإجرام وأبحاثه!
ذهب البعض إلى القول بوجوب قصر الدراسات الإجرامية على طائفة من المجرمين الأسوياء دون غيرهم, استنادا إلى أن علم الإجرام يجب أن يبحث عن الأسباب الحقيقية للإجرام, وهذه لا توجد إلا عند المجرمين المسئولين.
وذهبت طائفة أخرى إلى أن البحوث الإجرامية تمتد لتشمل جميع فئات المجرمين الأهلين منهم للمسائلة الجنائية وغير الآهلين. فاكتمال الأهلية الجنائية من عدمه هو أمر يخص القانون العقابي بالدرجة الأولى, وهو لا يعني إلا بالجريمة كواقعة قانونية شكلية. ولما كانت الجريمة ليست واقعة قانونية شكلية فحسب, وإنما هي اجتماعية طبيعية, فهي قد تصدر عن شخص سوي أو غير سوي, وهي في كلتا الحالتين تستحق نفس القدر من العناية والاهتمام. وعلى ذلك فإن علم الإجرام يتناول بالبحث جميع طوائف المجرمين وفئاتهم للتوصل إلى الأسباب الحقيقية الكامنة وراء إجرامهم.
ونحن ننضم إلى هذا الاتجاه الأخير لأنه أكثر فهما لطبيعة علم الإجرام ولحقيقة موضوع دراساته والهدف منها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
king.7k0k
محامى ذهبى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   السبت مارس 28, 2009 9:46 pm

تسلم ايدك يا حمادة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ameer
محامى جديد



مُساهمةموضوع: رد: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   الأحد أبريل 12, 2009 9:28 am

تسلم ايدك يا باشا والله
شكرا جدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
HaMaDa
محامي المستقبل
avatar


مُساهمةموضوع: رد: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   الأحد أبريل 12, 2009 2:26 pm

شكرا على الردود تسلم يا كينج


ويا امير


تسلمولى بجد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
king.7k0k
محامى ذهبى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   الأحد أبريل 12, 2009 2:37 pm

شكرا ليك
يا حمادة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الواد الفانكى
محامى جديد



مُساهمةموضوع: رد: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   الإثنين أبريل 20, 2009 2:17 am

شكراااااااااااااااااا يا حمادة على المجهود الجااامد وربنا يوفقك كمان وكمان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
katey
محامى شغال
avatar


مُساهمةموضوع: رد: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   الجمعة مايو 08, 2009 6:45 pm

فكرة جميلة لكن الواحد بدل مايقعد يقرا يقرا من الكتاب افضل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
HaMaDa
محامي المستقبل
avatar


مُساهمةموضوع: رد: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   الجمعة مايو 08, 2009 8:17 pm

ههههههههههههههههههههههههههه



اكيد الكتاب احسن وافضل بس اعمل ايه الاعضاء محتاجين المحاضرات وكده



سلامى ليكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد حسن
محامى جديد



مُساهمةموضوع: رد: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   الإثنين أغسطس 03, 2009 5:20 pm

اقدم نصيحة لجميع الأبناء الأختصار فى المعلومة خطأ كبير مع شكرى لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
king.7k0k
محامى ذهبى
avatar


مُساهمةموضوع: رد: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   الخميس أغسطس 06, 2009 6:48 pm

لا يابرنس هو الاختصار مطلوب بس اكيد لازم الاختصار يكون بعد الفهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد حسن
محامى جديد



مُساهمةموضوع: رد: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   الجمعة أغسطس 07, 2009 1:33 pm

الحقيقة أن مهنة المحاماه والقضاء وأى مهنة قانونية تعتمد بالبند الأول على القراءة والبحث والمطالعة ، فإذا كان ولابد من التلخيص فيجب التلخيص بعد القراءة المتأنية ، وللعلم فكل شخص له اسلوب معين مختلف عن الثانى .
مع شكرى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ahmedzezo
محامى جديد



مُساهمةموضوع: علع الاجرام   السبت يناير 30, 2010 3:54 am

HaMaDa كتب:
أولا مفهوم الجريمة: يتنازع الجريمة مفهومان أحدهما قانوني أو شكلي, والآخر واقعي أو حقيقي:
الجريمة من الوجهة القانونية: استلزم الفقه والقضاء الجنائيان لقيام الجريمة بمفهومها القانوني توافر عناصر معينة مجتمعة هي:
1- صدور فعل إرادي في العالم الخارجي عن شخص المجرم سواء كان هذا الفعل إيجابيا أم سلبيا (نشاط إيجابي) كالقتل والسرقة (نشاط سلبي) كالامتناع عن أداء الشهادة أو قيد المواليد فالأفكار أو مجرد العزم أو التصميم على عمل معين لا يشكل جريمة قانونا.
2- أن يكون الفعل الإرادي الإيجابي أو السلبي منصوصا عليه في القانون العقابي باعتباره من الجرائم وهذا ما يعرف بمبدأ الشرعية الجنائية في شقها الأول والذي مفاده أنه "لا جريمة إلا بنص في القانون".
3- أن يقرر القانون للفعل الضار بالنظام الاجتماعي والمنصوص عليه في صلبه عقابا يوقع على كل من يرتكبه جزاء له فكما أنه "لا جريمة إلا بنص" فكذلك "لا عقوبة أو تدبير أمن بغير نص", وهذا هو الشق الثاني لمبدأ الشرعية الجنائية.
4- أن يرتكب الفعل المخالف لمقتضيات النظام الاجتماعي والمجرم والمعاقب عليه في القانون في غير الحالات التي يخول فيها المشرع للفرد صلاحية ممارسته, فقد يشكل الفعل جريمة منصوصا ومعاقبا عليها في القانون, ولكن يرتكبه الشخص في إحدى الحالات التي يمنحه القانون فيها صلاحية مباشرته وبالشروط المنصوص عليها فيه (وهي ما تعرف بحالات أو أسباب الإباحة).
ومن هذه العناصر المشتركة السابقة يمكننا أن نضع تعريفا للجريمة, من الوجهة القانونية, مفاده أنها "كل فعل, إيجابي أو سلبي, حظره المشرع وقرر لمرتكبه عقابا يوقع في غير الحالات المبررة قانونا".
أما من الوجهة الواقعية: فإن الجريمة تبدو كتصرف إنساني صادر من أحد أفراد المجتمع يشق به عصا الطاعة على المجتمع الذي هو عضو فيه, فلا وجود للجريمة إلا في ظل مجتمع منظم يضم مجموعة من الأفراد. وهكذا فإن المفهوم الواقعي للجريمة ينطوي على عنصرين:
أولهما: أن الجريمة حقيقة اجتماعية, ثانيهما: أن الجريمة حقيقة إنسانية.
1- الحقيقة الاجتماعية: مفاد هذا الجانب الاجتماعي أن الجريمة تشكل ضررا أو خطر ضرر على النظام الاجتماعي الذي ارتضته أغلبية أفراد المجتمع كدستور العيش داخل الجماعة ويكون الضرر الذي يصيب النظام الاجتماعي من الجريمة واضحا جليا عندما توجه هذه الأخيرة مباشرة ضد إحدى المصالح العامة في المجتمع ويعرف هذا النوع من الجرائم "بالجرائم ضد المصلحة العامة كجرائم أمن الدولة.
أما عندما تصيب أضرار الجريمة حقا من النظام القانوني الخاص مباشرة أي حقا من الحقوق الفردية الخالصة (كالقتل والضرب والسرقة والاغتصاب) فإن النظام الاجتماعي يبقي كذلك مضرورا من جراء هذه الجريمة وذلك من خلال ما تحدثه هذه الأخيرة من سخط وهياج في الشعور الاجتماعي العام.
فجميع الجرائم حتى ما يوجه منها مباشرة ضد حق من حقوق الشخصية للأفراد تنطوي في النهاية على اعتداء ضد النظام الاجتماعي ومساس باستقراره وأمنه ولا يلزم لقيام هذا الجانب الاجتماعي أن يصيب السلوك اللاجتماعي النظام الاجتماعي بضرر فعلي حقيقي وإنما يكفي أن يشكل هذا الفعل خطرا حقيقيا على استقرار وأمن هذا النظام.
والمفهوم الواقعي في جانبه الاجتماعي لا يعني بالعقاب على الأفعال بقدر عنايته واهتمامه بالدفاع عن النظام الاجتماعي عن طريق التدابير اللازمة لتجنب وقوع الأفعال الإجرامية من أولئك الذين سبق لهم ارتكابها أو هؤلاء الذين لم يسبق لهم ذلك ولكنهم في ظروف ترشحهم لارتكابها مستقبلا أي في حالة خطرة.
2- الحقيقة الإنسانية: مفاد هذه الحقيقة أن الجريمة عمل من صنع الإنسان دون غيره من الكائنات فمحاكمة الحيوانات أو الأشياء لم يعد في أيامنا سوى مجرد فضول تاريخي والإنسان الحي هو وحده الذي يكون موضعا للمسائلة من جانب المجتمع عن أفعاله التي يرتكبها بالمخالفة لمقتضيات النظام الاجتماعي.
ولما كانت الجريمة لا تخرج عن كونها عملا إنسانيا فإن البحث عن أسبابها الحقيقية لا يتأتى إلا من خلال البحث في شخص مرتكبها باعتباره ممكنا لتلك الأسباب. وهكذا فإن التعرف الوثيق على شخصية المجرم من خلال فحص دقيق شامل لجوانبه العضوية والنفسية وبيئته الاجتماعية يوصل إلى الكشف عن الأسباب الحقيقية للإجرام ومن ثم تقرير أنجح الوسائل.
مدلول الجريمة في علم الإجرام:
الجريمة كحقيقة قانونية هي كل فعل يقع بالمخالفة لأحكام قانون العقوبات بينما الجريمة كحقيقة واقعية هي سلوك لا اجتماعي يتعارض مع مقتضيات النظام الاجتماعي والقيم السائدة في المجتمع. والسؤال الآن بأي المدلولين يأخذ الباحث في علم الإجرام؟ عرف الفقه في الإجابة على هذا التساؤل اتجاهين:
الاتجاه الأول: يقصر موضوع علم الإجرام على دراسة الجريمة بمفهومها القانوني ويمثل هذا الاتجاه الفقه التقليدي.
الاتجاه القاني: يأخذ الجريمة في مفهومها الواقعي الاجتماعي ويمثل هذا الاتجاه الفقه الوضعي.
حجج الاتجاه الأول (المفهوم القانوني):
أولا: أن النص التجريمي هو الذي يخلق الجريمة فلا يوصف الفعل بكونه جريمة طالما لم يوجد هذا النص التشريعي.
ثانيا: أن الظواهر اللاجتماعية الضارة بالمجتمع عديدة لا تقع تحت حصر ومن ثم فإن القول بأن علم الإجرام يشمل كافة أنماط السلوك اللاجتماعي الضار يستلزم ضرورة البحث عن معيار محدد منضبط للمقصود بهذا السلوك اللاجتماعي الضار.
ثالثا: أن الأخذ بالمفهوم القانوني للجريمة كموضوع لدراسات وأبحاث علم الإجرام لا ينال من صفة عمومية البحوث الإجرامية. ذلك أن القواعد التي تحكم مختلف الأنظمة القانونية تكاد تكون متجانسة ومتناسقة والاختلاف بينها يكاد يكون سطحيا. ومن ناحية أخرى فهل الالتجاء إلى المفهوم الاجتماعي للجريمة يحقق لمفهوم الجريمة سمة العمومية والثبات؟ هذا ما لم يسلم به أنصار المفهوم القانوني.
حجج الاتجاه الثاني (المفهوم الواقعي):
أولا: إن الأخذ بالمفهوم القانوني للجريمة في بحوث علم الإجرام لا يكفي لتفهم جوهر الجريمة لأنه لما كانت الجريمة توجد في الواقع الاجتماعي قبل أن تتناولها يد الشارع بالتجريم فإن أي دراسة لها تبعدها عن حقيقتها وطبيعة منشأها كواقعة اجتماعية وإنسانية لن تتجاوز اللغو الذي لا طائل منه.
ثانيا: أن النصوص العقابية كثيرا ما تتناول أعمالا باعتبارها من الجرائم بالرغم من أن هذه الأفعال لا تمثل أي شذوذ اجتماعي أو نفسي ومن ثم فهي لا تتطلب بحثا في حقيقة العوامل الكامنة وراء هذا السلوك مثل بعض جرائم الرأي في نفس الوقت فإن هذه النصوص كثيرا ما تغفل أعمالا ضارة بالقيم الاجتماعية بحيث لا ترقى إلى ترقي مرتبة الجرائم في المفهوم القانوني كالانتحار رغم أنها تحتاج إلى البحث.
ثالثا: أن تحديد موضوع علم الإجرام بالجرائم المنصوص عليها في القانون هو تقييد مصطنع لمجال الدراسات الإجرامية التي ينبغي أن تشمل أوجه السلوك اللاجتماعي المختلفة التي تضر بالمصالح والقيم الاجتماعية.
رابعا: إن تحديد مجال البحوث الإجرامية وقصرها على الأفعال المجرمة قانونا يؤدي في النهاية إلى أن يدور علم الإجرام في فلك القانوني العقابي ويرتبط بنصوصه وأحكامه ولما كانت النصوص العقابية تختلف من مجتمع لأخر فإن بحوث علم الإجرام تفقد ما ينبغي أن يكون لها من صفة العمومية والعالمية.
رأي الدكتور: نرجح الأخذ بهذا المفهوم الأخير بحيث تنصب الدراسات الإجرامية على سلوك اجتماعي ضار بقيم المجتمع ومصالحه بصرف النظر عما إذا كان هذا السلوك قد تناولته يد المشرع العقابي بالتجريم من عدمه.
ثانيا: مفهوم المجرم:
يثور هنا سؤال: هل يتناول علم الإجرام بالبحث جميع المجرمين أم يقتصر البحث فيه على طائفة معينة منهم؟
قبل الإجابة على هذا السؤال يلزم أن نعرض إلى الطوائف المختلفة للمجرمين في نظر علم الإجرام, وهي تنقسم إلى طوائف ثلاثة:
الطائفة الأولى: هي طائفة المجرمين الأسوياء (العاديين): وتضم هذه الطائفة المجرم العادي الذي تكتمل عنده الأهلية الجنائية لتوافر عنصريها (الإدراك والاختيار).
الطائفة الثاني: هي طائفة المجرمين غير الأسوياء: وتضم هذه الطائفة الأفراد المصابين بعاهة جزئية لا تسلبهم تماما القدرة على الإدراك والاختيار (كالحالة السيكوباتية).
الطائفة الثالثة: هي طائفة المجرمين المجانين: وتضم هذه الطائفة المجرم المصاب بمرض عقلي يفقده القدرة عل الإدراك والاختيار فتنعدم لديهم الأهلية الجنائية ويصبحوا غير مسئولين عن أفعالهم من الوجهة الجنائية.
فأي من هذه الطوائف الثلاث السابقة للمجرمين يكون موضوعا لدراسات علم الإجرام وأبحاثه!
ذهب البعض إلى القول بوجوب قصر الدراسات الإجرامية على طائفة من المجرمين الأسوياء دون غيرهم, استنادا إلى أن علم الإجرام يجب أن يبحث عن الأسباب الحقيقية للإجرام, وهذه لا توجد إلا عند المجرمين المسئولين.
وذهبت طائفة أخرى إلى أن البحوث الإجرامية تمتد لتشمل جميع فئات المجرمين الأهلين منهم للمسائلة الجنائية وغير الآهلين. فاكتمال الأهلية الجنائية من عدمه هو أمر يخص القانون العقابي بالدرجة الأولى, وهو لا يعني إلا بالجريمة كواقعة قانونية شكلية. ولما كانت الجريمة ليست واقعة قانونية شكلية فحسب, وإنما هي اجتماعية طبيعية, فهي قد تصدر عن شخص سوي أو غير سوي, وهي في كلتا الحالتين تستحق نفس القدر من العناية والاهتمام. وعلى ذلك فإن علم الإجرام يتناول بالبحث جميع طوائف المجرمين وفئاتهم للتوصل إلى الأسباب الحقيقية الكامنة وراء إجرامهم.
ونحن ننضم إلى هذا الاتجاه الأخير لأنه أكثر فهما لطبيعة علم الإجرام ولحقيقة موضوع دراساته والهدف منها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد نبيل
محامى جديد



مُساهمةموضوع: رد: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   الإثنين أبريل 26, 2010 10:10 am

شكرا لكل من اجتهد ووصل الحاجات دى لينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
elmokhtar
محامى جديد



مُساهمةموضوع: رد: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   الخميس مايو 13, 2010 3:43 am

انا مش عارف اقولك ايه والله العظيم مفيش كلام يقدر يعبر عن اللي انا عايز اقوله ليك يا حماده
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عيون النيل
محامى جديد



مُساهمةموضوع: رد: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   الجمعة سبتمبر 03, 2010 9:02 pm

تسلم الايادى انا متخرجه من الحقوق وكانت احب مادة الاجرم وقانون العقوبات وفقك الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
HaMaDa
محامي المستقبل
avatar


مُساهمةموضوع: رد: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   الأحد سبتمبر 05, 2010 4:35 am

بجد انا متشكر لردودكم


ومنورين المنتدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
azzam_2006
محامى جديد



مُساهمةموضوع: رد: المحاضره الاولى لاجرام والعقاب   السبت أكتوبر 01, 2011 5:13 pm

تسلم ايدك يا باشا والله
شكرا جدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المحاضره الاولى لاجرام والعقاب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلية الحقوق جامعة الزقازيق  :: الحــــقوق من اجل الحيـــــــــاه :: الفـــرقـــه الاولى :: الاجرام والعقاب-
انتقل الى: